الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

378

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فإنهّ ملاقح الشنآن » أي : البغض ، والشنآن هنا بتسكين النون ليكون قرينة للشيطان في قوله بعد « ومنافخ الشيطان » وقالوا يجوز فيه التحريك كما قالوا يجوز فيه سقوط الهمز . وأما الملاقح فقال ابن أبي الحديد : قال الراوندي هي الفحول التي تلقح ، وليس بصحيح ، نص الجوهري على أن الوجه لواقح كما في قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . . . ( 1 ) وقال هو من النوادر ، لأن الماضي رباعي ، والصحيح ان ملاقح ههنا جمع ملقح وهو المصدر من لقحت كضربت مضربا وشربت مشربا ( 2 ) . قلت : ما قاله الراوندي أيضا نص الجوهري ، وليت ابن أبي الحديد لم يقتصر على مراجعة صدر كلام الجوهري وراجع ذيل كلامه « الملاقح الفحول الواحد ملقح » ( 3 ) حتى لا يعترض على الراوندي اعتراضا ساقطا . ثم ليس في كلامي الجوهري تضادّ ، فإنّ صدر كلامه في قولهم « ألقحت الرياح السحاب » فلا يقال الرياح ملاقح بل لواقح ، وذيله في قولهم « ألقحت الفحول الناقة فالفحول ملاقح ولا يقال لواقح . ومثله ابن دريد فقال : ألقحها الفحول فهي ملقح والجمع ملاقح ، ألقحت الريح السحاب إذا جمعته ، وتركوا القياس في هذا الباب فقالوا رياح لواقح ولم يقولوا ملاقح وهو الأصل . وممّا ذكرنا يظهر لك أن قول الفيروزآبادي : ألقحت الرياح الشجر فهي لواقح وملاقح ( 4 ) وخلط فقد عرفت انّهم لا يقولون رياح ملاقح بل فحول ملاقح واستند الخوئي إليه غفلة ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحجر : 22 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 147 . ( 3 ) الصحاح للجوهري 1 : 401 ، مادة ( لقح ) . ( 4 ) قاموس المحيط للفيروزآبادي 1 : 247 مادة ( لقح ) . ( 5 ) شرح الخوئي 11 : 304 .